ابن عطاء الله السكندري

13

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

هذا البلعوم » . ( صحيح البخاري ، باب حفظ العلم ، من كتاب العلم ، حديث رقم 42 ، الجزء الأول ) . وأخرج الحاكم في ترجمة أبي هريرة قوله : « حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحاديث ما حدثتكم بها ، ولو حدثتكم بها لرميتموني بالأحجار » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم » وهو معنى قوله تعالى : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً [ النّساء : 63 ] أي خاطبهم على قدر عقولهم ومقدار فهومهم ، فإن القول البليغ هو الذي يكون بحسب مبالغ المخاطبين . ثم أمرنا عليه الصلاة والسلام بما أمر به فقال : « خاطبوا الناس على قدر عقولهم » . وفي الحديث الشريف أيضا : « إن من العلم كهيئة المكنون ، لا يعلمه إلا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة باللّه » « 1 » . وقال بعض أهل العلم شارحا هذا الحديث : « هي أسرار اللّه يبديها إلى أمناء أوليائه وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة ، وهي من الأسرار التي لم يطلع عليها إلا الخواص فإذا سمعها العوام أنكروها . ومن جهل شيئا عاداه ، ومن يكن ذا فم مريض يجد مرارة الماء الزلال » . وروي عن الإمام جعفر الصادق قوله : يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * قيل أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وروي عن الإمام الششتري قوله : بالسر إن بحنا تباح دماؤنا * وكذا دماء البائحين تباح وقال الشيخ القطب أبو مدين : وفي السر أسرار دقاق لطيفة * تراق دمانا جهرة لو بها بحنا

--> ( 1 ) أخرجه العراقي في المغني عن حمل الأسفار 1 / 21 ، والمنذري في الترغيب والترهيب ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 1 / 166 ، 2 / 66 ، والمتقي الهندي في كنز العمال ، وابن كثير في التفسير 6 / 357 ، والسيوطي في اللآلء المصنوعة 1 / 115 ) .